الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

81

معجم المحاسن والمساوئ

السادس : انقاذ المغتاب أو غيره من الهلكة إذا توقف على الغيبة ، وربّما قيل بجواز غيبة المغتاب لمطلق دفع الضرر عنه . وفيه أنه إنما يكون واجدا لمصلحة ملزمة راجحة على مفسدة الغيبة إذا بلغ إلى حدّ الوجوب وذلك مورد انقاذه من الهلكة أو ما يقاربه ومع عدمه فلا . ويمكن أن يستدل له بأن الغيبة لدفع الضرر على المغتاب لا تكون مكروهة للمغتاب فلا يصدق عليه ذكره بما يكرهه . وفيه أن ذلك انما يتمّ على بعض تعاريف الغيبة ، بناء على أن المراد كون المكروه هو الذكر لا المذكور . وأمّا الاستشهاد بما روي من ذمّه عليه السّلام وتبرّيه من زرارة لأجل حفظ دمه وشؤونه عن الخطرات فهو مبني على دلالته على جواز الغيبة لحفظ الدم بطريق أولى ، وأمّا بمنطوقه فليس من قبيل الغيبة لعدم وجود العيب في زرارة واقعا كما يدل عليه تنزيهه عليه السّلام له . السابع : أن يكون العيب المذكور اشتهر به الرجل بحيث كان كالعلم بالغلبة لا يعرف إلّا به وليس ذكره إلّا تعريفه من دون قصد التنقيص والتعييب . وقد كثر بين الفقهاء وعلماء الرجال ذكر بعض الرواة بذلك كالأعمش والأشتر والأعرج والأحول المذكورة في أسانيد الروايات لا في متن بعضها كما في رواية عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أحبّ الناس إليّ أحياءا وأمواتا أربعة » فذكر منهم الأحول . الثامن : ذكر العيب عند من كان عالما بذلك بدون قصد المذمّة . استثناه عن حرمة الغيبة في « كشف الريبة » والوجه في ذلك خروجه عن موضوع الغيبة بحسب تعريفها بذكر عيب ستره اللّه . فلا يكون ذكره عند من كان مكشوفا له غيبة إذا لم يقترن بقصد التنقيص والتعييب .